أوّل ما يعرفه أيّ أحد على جهاز الريفورمر أنّ للنوابض ألوانًا، وثاني ما يعرفه أنّ الجميع يتكلّمون عن هذه الألوان كأنّ لها معنًى ثابتًا. اسأل عن إعدادات النوابض في استوديوهين مختلفين وستحصل على إجابتين مختلفتين، تُقالان بالثقة نفسها، وكلتاهما صحيحة.
ماذا تعني ألوان النوابض فعلًا؟
لا شيء ينتقل معك. لون النابض غير موحّد بين المصانع. أثقل نابض عند شركة هو المتوسّط عند أخرى، وثالثة تستعمل مجموعة ألوان مختلفة تمامًا.
وهذا يهمّ هنا أكثر ممّا يهمّ في غيرنا. فاستوديوهات الريفورمر تُفتتح بسرعة في المدن العربية منذ سنوات قليلة، ولم تشترِ كلّها من المصنع نفسه. أي أنّ إشارةً تعلّمتها في استوديو قد تكون خاطئة تمامًا في استوديو آخر في المدينة نفسها، والأرجح أنّها ستكون خاطئة على الجهاز الذي ينتهي به المطاف في بيتك.
وبعض الأجهزة لا لوحة ألوان لها أصلًا: نوابض فولاذية عارية، بلا أغلفة، لونها واحد من أوّلها إلى آخرها، فلا شيء يُتعلَّم هنا حتّى من حيث المبدأ. تعلّم الاتّجاه، لا اللون.
ومعنى ذلك أنّ المعرفة النافعة ليست جدول ألوان. هي القاعدة التي تحته، والقاعدة عن الاتّجاه.
لماذا يكون النابض الأثقل أسهل أحيانًا؟
لأنّ النابض على الريفورمر يؤدّي وظيفتين متضادّتين حسب الجهة التي تسير إليها العربة.
وهذه هي المسألة كلّها في جملة واحدة تستحقّ الحفظ:
النابض يسحب العربة إلى بيتها دائمًا. فإن كنت تحرّك العربة بعيدًا عن بيتها، فالنابض ضدّك، والأثقل أصعب. وإن كان خروج العربة عن بيتها هو ما يُفسد التمرين، فالنابض في صفّك، والأثقل أسهل.
هذه هي الآليّة كاملةً. وكلّ ما عداها مثال عليها.
ثلاثة مواضع تحسّها فيها
الصعود. أوّل لقاء لأغلب الناس بهذا يحدث قبل أن يبدأ أيّ تمرين. ضع قدمك على عربة مضبوطة على إعداد خفيف فتنزلق من تحتك. اضبطها أثقل فتثبت وأنت تصعد. لم يحدث شيء بعد، ولا أحد يتمرّن على شيء، والإعداد الأثقل كان بالفعل هو الأسهل.
تمرين القدمين. مستلقيًا، والقدمان على القضيب، وأنت تدفع العربة بعيدًا عن بيتها. هنا يقاومك النابض فعلًا، فالأثقل يعني قوّة أكبر. لكنّ الأثقل يعني كذلك ثباتًا أكبر: العربة أقلّ ميلًا إلى التسيّب، والحركة أسهل في التحكّم. فالمقايضة ليست بين سهل وصعب. هي بين القوّة والتحكّم، وتسمية أيّ طرف منهما «الأصعب» خطأ في التصنيف.
الفيل، أو الاستطالة لأعلى. واقفًا على العربة، واليدان على القضيب، وأنت تدفع العربة بعيدًا من تحتك. فإن كانت النوابض خفيفة غادرت العربة بسهولة أكثر من اللازم وتفكّك التمرين، فتقضيه كلّه في مطاردتها. أمّا النوابض الأثقل فتُبقي العربة حيث تستطيع العمل في مواجهتها. وهذا أوضح انقلاب على الجهاز: الإعداد الأثقل هو الأسهل بلا لبس، ومع ذلك يضبطه أغلب المبتدئين على الخفيف لأنّ الخفيف يبدو ألطف.
الأثقل ليس أصعب، بل عونٌ أكبر في اتّجاه ومقاومةٌ أكبر في الاتّجاه الآخر.
ما تفعله بهذا في البيت
كفّ عن التفكير في الدرجات وابدأ التفكير في الاتّجاهات. وقبل تغيير أيّ إعداد، اسأل سؤالًا واحدًا: هل خروج العربة عن بيتها هو الهدف من هذا التمرين، أم هو الطريقة التي يفسد بها؟
إن كنت تسعى إلى تحريك العربة بعيدًا، فالأثقل عملٌ أكبر.
وإن كانت العربة تنفلت من تحتك وتصارعها طول الحصّة، فالأثقل عون.
ولن نطبع لك جدول إعدادات، ومن الأفضل أن ترتاب في أيّ مقال يفعل. الإعداد الصحيح يعتمد على الجهاز، وعلى نوابضه، وعلى عمرها، وعليك أنت، ورقمٌ كتبه غريب لا يعرف أيًّا من هذه. القاعدة تنتقل معك؛ الدرجات لا تنتقل.
وشيء أخير، لأنّه النصف الآخر من المهارة نفسها: نوابضك لا تقول الصدق إلّا إن كانت سليمة. والنابض الذي لم يعد يعود إلى طوله الحرّ فقد شدّه الأوّليّ ولم يعد يعطي الحمل الذي تظنّ أنّك اخترته، أي أنّ الإعداد يصف تمرينًا لا تؤدّيه.
ومتى استقرّت لديك قاعدة الاتّجاه، صار ترتيب الحصّة نفسه مفهومًا على نحو آخر: التسلسل ليس قائمة تشغيل، ولا لوحة النوابض كذلك.
ومن يجهّز للتمرين في بيته لا في استوديو، فالصورة الأوسع هنا.