المقارنة التي يبدأ بها كلّ من يفكّر في البيلاتس، مقارنة سعر الاستوديو بالتمرين في البيت، هي عمليةُ قسمة. تأخذ سعر الباقة، تقسمه على عدد الحصص، تخرج برقم للساعة، ثمّ تضعه بجوار سعر جهاز. الحدس معقول، والنتيجة خاطئة، لأنّ سعر الحصّة هو الرقم الوحيد في الموضوع كلّه المصمَّم كي يُنظر إليه.
كم تكلّف السنة؟
مرّتا تمرين في الأسبوع بالأسعار المنشورة في استوديوهات القاهرة تعني 104 حصص في السنة. وحساب هذا يخرج بـنحو 60,000 إلى 64,000 جنيه سنويًّا. ليس هذا استنتاجًا، هو ضرب سعر الحصّة المنشور في عدد الحصص السنوي، ويمكن مراجعته من أيّ قائمة أسعار مباشرةً.
وهو ليس فضيحة. يشتري قاعةً، وجهازًا لا تتولّى صيانته، ومدرّبةً ترى ما لا تراه بنفسك، وهذه ثلاثة أشياء تستحقّ ثمنًا. لكنّه أيضًا الرقم الذي لا تكتبه أيّ قائمة أسعار، لأنّ القوائم مبنيّة على سعر الحصّة لا السنة، ولهذا يبدأ هذا المقال منه لا منها.
لماذا يقلّ سعر الحصّة عن التكلفة الحقيقية؟
لأنّك لا تدفع بالحصّة. تدفع بالباقة، ولكلّ باقة موعد نهاية.
افتح قائمة أسعار أيّ استوديو بيلاتيس وستجد السلّم نفسه تقريبًا. أربع حصص: الأغلى للحصّة، وصلاحيتها شهر. ثماني حصص: أرخص، وصلاحيتها شهر ونصف. اثنتا عشرة: الأرخص على الإطلاق، وصلاحيتها شهران.
والآن للحساب الغريب حقًّا. اثنتا عشرة حصّة على مدى ستّين يومًا تعني ستّ حصص في الشهر. أي 1.4 حصّة في الأسبوع.
قف عند هذا الرقم، فهو الإيقاع الذي بُنيت عليه القائمة، وهو لا يناسب أحدًا تقريبًا. تمرّن مرّتين أسبوعيًّا وستُنهي الباقة في ستّة أسابيع لا في ثمانية ونصف، فتشتري تسع باقات في السنة بدل ستّ، ويكفّ الخصم الذي عُرض عليك عن وصف سنتك. وتمرّن مرّة واحدة أسبوعيًّا فلن تُنهيها أصلًا، وما لم تستعمله ينتهي.
أرخص سعر في القائمة مبنيّ على إيقاع لا يناسب أيًّا من الطريقتين اللتين يتمرّن الناس بهما فعلًا.
ليس في هذا خداع. إنّه منشور، ويمكن مراجعته، وأيّ استوديو سيؤكّده. لكنّه يعني أنّ الرقم المكتوب أفضلُ الحالات، ويفترض نسخةً من سنتك لا وجود لها. باقة تُشترى قبل الصيف بأسبوعين تنتهي في قلبه، في الشهر الذي تفرغ فيه المدينة ويسافر نصف من تعرفهم. ولا توجد قائمة أسعار تنجو من إجازة.
أنت تدفع ثمن الحصص التي اشتريتها، لا الحصص التي حضرتها.
كيف تحسب سعر حصّتك الحقيقي
في دقيقتين، وبلا أدوات.
اجمع كلّ ما دفعته للاستوديو في سنة. ثمّ اعدّ الحصص التي حضرتها فعلًا في السنة نفسها، لا التي اشتريتها. اقسم الأوّل على الثاني.
الناتج هو سعرك أنت، وهو أعلى من المعلن دائمًا تقريبًا. والفارق بينهما ثمنُ الأسابيع التي مرّت. هذا هو الرقم الوحيد في المقال الذي يتكلّم عنك، لا عن السوق.
هل التمرين في البيت أرخص إذن؟
لن نقول لك ذلك، ومن الأفضل أن ترتاب في كلّ من يقوله، بمن فيهم من يبيع جهازًا. ولا نملك إجابة صادقة هنا، لأنّ الإجابة تحتاج سعرًا لم نضعه أمامك.
والذي يمكن قوله أضيق وأنفع: امتلاك الجهاز لا يجعل الحصّة أرخص. يجعل الحصّة الفائتة بلا ثمن. دعويان مختلفتان، وواحدة فقط تصمد أمام التدقيق.
لأنّ ما يحدّد تكلفة سنة من التمرين ليس السعر، بل عدد الحصص التي تحدث. وهذا العدد لا تقرّره النيّة، بل تقرّره العقبات. حصّة تحتاج حجزًا، وحقيبة، وعبورَ مدينة كبيرة الساعة السادسة مساءً، ومكانًا للسيّارة عند الوصول، وفيها خمس نقاط فشل قبل أن تبدأ. والحصّة نفسها على بعد عشر خطوات من سريرك ليس فيها ولا واحدة.
ومن أراد هذه الحجّة من ناحية المساحة لا المال، فهي هنا.
الاستوديو لا ينافس ميزانيّتك. ينافس خميسًا ثالثًا في شهر ثقيل، وتلك مسألة لها شكلها الخاصّ، ولم تحلّها قائمة أسعار قطّ.
ما الذي تفعله بهذا الكلام
شيئان، وكلاهما مجّاني.
احسب سعر حصّتك الحقيقي كما في الأعلى. أغلب الناس يخرجون برقم لم يتوقّعوه.
ثمّ اسأل نفسك عمّا كنت ستفعله في الأمسيات التي لم تذهب فيها. لا ما كان ينبغي أن تفعله. ما الذي أوقفك بالضبط. إن كانت الإجابة هي المال، فالجهاز لا يحلّ المسألة. وإن كانت الإجابة هي الطريق، أو الزحام، أو الساعة، أو أنّك كنت مضطرًّا أن تُرى وأنت تصل إلى مكان. فتلك مسألة أخرى، ولم تكن يومًا مسألة سعر. وما تنطوي عليه الممارسة نفسها نقطةُ بداية أفضل من أيّ جدول حسابات.