تتبّع أي غرفة في بيت مُعتنى به إلى ما صنعها. ليس ما تُسمّى الآن — بل ما كانته قبل أن يكون لها اسم. غرفة الضيوف صارت غرفةَ ضيوف يوم كان أحد سيزور: شخص بعينه، في موعد بعينه، يستلزم استعدادًا بعينه. اسمها جاء بعد المناسبة لا قبلها. غرفة الملابس موجودة لأن ما ترتديه صباحًا هو أول ما يراه أي أحد، وهذا الواقع الاجتماعي الحاضر كل يوم استحق في النهاية غرفة. المكتب، المطبخ، غرفة الأطفال: كلٌّ منها أوجده شيء وصل قبل المساحة، وأفصح عن حاجة بوضوح كافٍ، وانتظر أن يُستقبَل.
غرفة تمرين الجسد لم تحجز موعدًا بعد.
لماذا في بيت فيه غرفة لكل شيء، لا توجد غرفة للحركة؟
الجسد موجود في كل غرفة من غرف البيت، كل يوم، كل ساعة. يصحو في غرفة النوم، ويشرب القهوة في المطبخ، ويجلس في الاجتماعات، ويقطع الدائري، ويعود إلى الأريكة. لا يغادر أبدًا. وليست له غرفة من بين جميعها، لا لأن الأمتار المربعة غير موجودة، بل لأن مطالبة الجسد بالبيت ظلت دائمًا داخلية وخاصة، بلا مناسبة خارجية تُقدّم الحجة بدلًا عنه.
أوضحنا في مكان آخر الحجة لصالح التمرين حيث تعيش لا حيث تذهب: الاستوديو في الطرف الآخر من المدينة يتطلب قرارًا كل صباح، والغرفة في البيت لا تطلب سوى عشرين خطوة. تلك الحجة قائمة. لكن ثمة سؤال يجلس خلفها: لماذا في بيت هذا مستوى الاهتمام، لا توجد مساحة تمرين أصلًا؟ غرفة الضيوف صُنعت لمن يزور أربع ليالٍ في السنة. الجسد يسكن هنا. الجسد لم يرسل دعوة.
كل غرفة في هذا البيت لها مناسبة صُنعت لأجلها. الجسد لا يملك مناسبة يقدّمها، بل حاجة فحسب، وهذا ليس الشيء نفسه.
هذا مهم لأنه يعني أن مساحة التمرين لا تنبثق تلقائيًا من المنطق الذي يسير عليه بقية البيت. غرفة الضيوف ستنتظم وحدها قبل وصول الضيف بأسبوع. مساحة التمرين ليس لها ضيف، ولا موعد قدوم، ولا استعداد محدد تطلبه. يجب أن تُصنع بنوع مختلف من المنطق: ليس المناسبة، بل القرار بأن يكون للجسد حق على مساحة البيت مساوٍ لكل حق آخر وجدت له غرفة بالفعل.
ما الذي يصنع المناسبة التي لا يستطيع الجسد أن يصنعها؟
قرار يُتخذ مرة واحدة، بنفس درجة الوضوح التي تُتخذ بها الدعوة، محدد بما يكفي ليعني شيئًا، محتفظ به ضد كل استخدام منافس سيجيء يطلب هذه المساحة.
اختر الزاوية في البيت التي استسلمت بالفعل لكلمة "مؤقتًا". نهاية الممر. جانب غرفة نوم لا يجلس فيه أحد. الشرفة التي صارت تخزينًا عرضيًا. هذه المساحات موجودة في أغلب بيوت هذه المدينة لأن لا شيء منحها موعدًا دائمًا بعد. امنح هذه الزاوية وظيفتها: إنها تتمرن. هذا غرضها. لا شيء آخر مدعو.
غرفة الضيوف كانت غرفة فارغة حتى صار أحد قادمًا. مساحة التمرين هي زاوية حتى يقرر أحد أنها ليست كذلك. الفرق بينهما ليس الغرفة. إنه الموعد الذي دُوِّن في التقويم، والقرار المحتفظ به برفض كل استخدام آخر.
الحجة للتمرين في البيت موجودة بالفعل. هذا ما يأتي قبلها: صنع الغرفة.