البيلاتس

اسمه لم يكن بيلاتس

٤ دقائق للقراءة

تبدأ أغلب الروايات عن أصل جهاز الريفورمر بالمشهد نفسه: رجل محتجَز في جزيرة أثناء الحرب العالمية الأولى، يربط نوابض بأسرّة حديدية كي يتحرّك من لا يقدر على النهوض في مواجهة مقاومة. مشهد جيّد، ويُروى في الاستوديوهات، وفي دورات التدريب، وفي كلّ ما يُكتب عن الموضوع تقريبًا.

وهو كذلك غير موثّق. ومعرفة ذلك تغيّر طريقة قراءتك لكلّ ما بعده.

هل بدأ الريفورمر من نوابض الأسرّة؟

الحكاية التي يرويها كلّ استوديو هي أنّه ربط أثناء احتجازه نوابض بهياكل الأسرّة، حتّى يتحرّك من لزم فراشه في مواجهة مقاومة، وأنّ هذا كان أوّل ريفورمر. تعود الحكاية إلى روايته هو نفسه في وقت لاحق، ثمّ إلى تناقلها. ولم يظهر سجلّ معاصر لها. قد تكون صحيحة في مجملها. لكنّها غير موثّقة، ويستحقّ الأمر أن تعرف أيّ الاثنين يُقال لك.

والأمر نفسه ينطبق على النسخة الأوسع من الدعوى، أي أنّ المنهج كلّه وُضع في المعسكر. لقد طوّر شيئًا هناك. أمّا منظومة الأجهزة كما هي اليوم فقد بُنيت في نيويورك، على مدى أربعة عقود.

وما يحتفظ به السجلّ هو التالي: وُلد في مونشنغلادباخ في 9 ديسمبر 1883. واحتُجز في نوكالو بجزيرة مان. وهاجر سنة 1926، وافتتح استوديو في 939 شارع الثامن بنيويورك. وسمّى ما يفعله «كونترولوجي»، ولم يسمّه باسمه قطّ. ونشر في حياته كتابين اثنين لا ثالث لهما: Your Health سنة 1934، وReturn to Life سنة 1945. والذخيرة التي تركها مطبوعة هي 34 تمرينًا على الأرض، بترتيب ثابت.

هذا الرقم الأخير يستحقّ وقفة، في مواجهة صناعة تعلن مئات التمارين. الأصل أربعة وثلاثون، وهي مرتّبة.

لماذا يُسمّى بيلاتس لا كونترولوجي؟

سمّي كذلك لأنّ الاسم سبق صاحبه، ثمّ سبق الجميع.

بعد وفاته انتشر المنهج عبر تلاميذه، وصارت الكلمة وصفًا للشيء لا دلالةً على مصدره. وفي سنة 2000 اختُبر هذا أمام محكمة اتّحادية أمريكية: قضت المحكمة الفيدرالية للمنطقة الجنوبية من نيويورك بأنّ العلامتين المسجّلتين في الكلمة، واحدة للأجهزة وأخرى للتدريب، عامّتان، وأنّ منهجًا رياضيًّا لا يُحتكَر بعلامة تجارية في الكلمة العامّة التي تسمّيه. والمقارنة التي عقدتها المحكمة كانت باليوغا والكاراتيه.

سمّاه كونترولوجي ولم يسمّه باسمه. والاسم الذي نستعمله كلّنا هو الاسم الذي قالت محكمة في النهاية إنّه لا يخصّ أحدًا.

هذه ليست حاشية. هي سبب أنّ الكلمة المكتوبة على لافتة كلّ استوديو جديد في أيّ عاصمة عربية كلمةٌ لا يملكها أحد، وسبب أنّ شهادات التدريب في هذا المجال تتراوح بين مئات الساعات تحت إشراف وبين عطلة نهاية أسبوع واحدة، وليس في اللافتة ما يفرّق بينهما. التاريخ يشرح الواجهة.

أشياء تُروى بثقة أكبر ممّا تسنده المصادر

أنّه صُمّم للراقصين. وجده الراقصون لأنّ استوديوه كان يشارك مبنًى مع استوديوهات رقص. وهو جاء من الملاكمة والجمباز والدفاع عن النفس، وصمّمه للجميع. العنوان موثّق؛ أمّا النيّة فقراءة لاحقة.

أنّ هناك ستّة مبادئ. لا ترد في كتاباته هو في أيّ موضع بوصفها قائمة مرقّمة. استخلصها الجيل الذي جاء بعده، وتُدرَّس منذ ذلك الحين كأنّه كتبها ولم يكتبها. أمّا مصطلحه هو لما تسمّيه لغة لاحقة «الباور هاوس» فكان «حزام القوّة»: كلماته هو، وهي أفضل.

أنّ أحدًا ممّن كانوا تحت إشرافه لم يمت في وباء إنفلونزا 1918. هذه هي مفخرة التأسيس في هذه الصناعة. لا توجد سجلّات تثبتها، ولا سجلّات تنفيها، وهذا بالضبط ما جعلها معمّرة إلى هذا الحدّ. اقرأها دعوى قالها المنهج عن نفسه، لا واقعةً عن المنهج.

أنّ حريقًا قتله. تُوفّي في نيويورك في أكتوبر 1967. والسبب المذكور عادةً هو انتفاخ الرئة، منسوبًا إلى دخان استنشقه في حريق شبّ في استوديوه قبلها بسنة. انتفاخ الرئة في السجلّ. أمّا الحريق، والخطّ الموصول بينهما، فيُرويان بثقة أكبر بكثير ممّا تسنده المصادر.

أنّ كلارا كانت زوجته. درّست كلارا إلى جانبه أربعين سنة، وهي سبب كبير في بقاء المنهج بعده. وتُوصف دائمًا تقريبًا بأنّها زوجته؛ ولم يثبت عقد زواج. «شريكته» هي الكلمة الدقيقة، وهي الأطرف أيضًا.

وقد سجّل كذلك براءات لأجهزة رياضية. السجلّ عامّ، وهو كذلك كثير الخطأ في النقل، فلن نعطيك رقمًا لتكرّره.

كيف يُقرأ مؤلّف كتب سنة 1945

هنا الجزء الذي يجعل هذا التاريخ صعبًا فعلًا، وليست الصعوبة في الدقّة.

كلّ ما كُتب عن هذا المنهج قبل سبعينيّات القرن الماضي تقريبًا مكتوب في سجلّ لغويّ سابق على التنظيم. كتب سنة 1945 دعاوى عمّا يفعله نظامه بالجسم لا يجوز نشرها اليوم، لا في بلادنا ولا في أغلب غيرها. وهذا ليس مأخذًا عليه، بل وصف للزمن الذي كتب فيه. اقرأه وستجد جملًا تُغرَّم علامةٌ تجارية اليوم إن أعادت طبعها.

ومعنى ذلك أنّ قاعدة قراءة هذا التاريخ بسيطة وقاطعة: الاقتباس دعوى. ضع لكلّ اقتباس إطاره، من قبيل «كتب سنة 1945 مدّعيًا…»، كي يكون الذي تنقله هو الدعوى، لا الشيء المُدَّعى.

يستحقّ هذا التاريخ أن يُعرف لأنّه مليء بما ليس صحيحًا.

ما يبقى من هذا كلّه

انزع كلّ ما لم يثبت، ويبقى لك رجل، وغرفة في شارع الثامن، وكتابان، وأربع وثلاثون حركة بترتيب، وأربعة عقود من بناء الأجهزة، وشريكة درّست أربعين سنة، وكلمة انتهى بها المطاف ملكًا للجميع.

حكاية أصغر من التي تُروى عادةً. وهي كذلك قائمة على أساس، والأخرى ليست كذلك.

أسئلة شائعة

من اخترع جهاز الريفورمر؟

جوزيف بيلاتس، المولود في ألمانيا سنة 1883، الذي هاجر إلى نيويورك سنة 1926 وبنى منظومة الأجهزة على مدى أربعة عقود. سمّى المنهج «كونترولوجي» ولم يسمّه باسمه.

هل اختُرع الريفورمر من أسرّة المستشفيات؟

هي أشهر حكاية عن أصله وهي غير موثّقة. تعود إلى روايته هو في وقت لاحق ثمّ إلى تناقلها، ولا سجلّ معاصر لها. قد تكون صحيحة في مجملها، لكنّها لم تثبت.

كم عدد تمارين البيلاتس الأصلية؟

أربعة وثلاثون، بترتيب ثابت، كما نُشرت سنة 1945. هذه هي الذخيرة الأصلية الموثّقة، في مقابل صناعة تعلن مئات التمارين.

لماذا يستطيع أيّ أحد تسمية استوديوه بيلاتس؟

لأنّ محكمة اتّحادية أمريكية قضت سنة 2000 بأنّ العلامات في الكلمة عامّة، على أساس أنّ منهجًا رياضيًّا لا يُحتكَر بالكلمة التي تسمّيه. والمقارنة التي عقدتها المحكمة كانت باليوغا والكاراتيه.

ما مبادئ البيلاتيس الستّة؟

تُدرَّس في كلّ مكان تقريبًا، ولا ترد قائمةً مرقّمة في أيّ من كتابات جوزيف بيلاتس نفسه. استخلصها الجيل الذي بعده. أمّا مصطلحه هو للعمق البطني فكان «حزام القوّة».

تاريخكونترولوجيجوزيف بيلاتسريفورمربيلاتيس
ل

لايْن

تحريري

يكتب هذا المحتوى فريق لايْن — معيار مختلف في التدريب وأسلوب الحياة.

المزيد من لايْن ←

متابعة القراءة

اسمه لم يكن بيلاتس